الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

21

حاشية المكاسب

كمّ الأيام مثلا غير معيّنة وقتا كثلاثة أيّام سيّالة مطابق مفاد النكرة أو كثلاثة أيّام متى ما عيّنها أو عيّنها أحد المتبايعين أو عيّنها ثالث ورابعة تكون معيّنة كمّا ووقتا وخامسة غير معيّنة لا كمّا ولا وقتا وسادسة غير معيّنة كمّا مع التّعيين وقتا إمّا من حيث المبدإ أو من حيث المنتهى والظَّاهر عدم الغرر في الكلّ بمعنى أنّ حديث نهي النّبي عن بيع الغرر لا يشمل الغرر الحاصل بجهالة مدّة الخيار وإلا بطل كل البيوع بجهالة مدّة خيار المجلس بل لا يضرّ جهالة أصل ثبوت الخيار ولذا لا تجد أحدا يفتي ببطلان البيع بجهل المتبايعين بثبوت الخيار في الشّريعة بل الجهل بالشبهة الموضوعيّة لا زال حاصلا في موارد الغبن وفي موارد العيب والتأخير والرّؤية فيعلم أنّ المراد من الحديث النهي عن بيع يكون المبيع أو الثمن فيه غرريّا مجهولا إمّا كما أو وصفا فيكون إضافة البيع إلى الغرر من قبيل الإضافة إلى المفعول ثم لو سلَّمنا عموم النّبوي لكلّ بيع غرري فلا ريب أن موضوع الغرر غير حاصل في كثير من الأقسام المتقدّمة وإنّما يختصّ من بينها بالقسم الخامس والسّادس ولا يوجب الغرر إلا إهمال الكمّ أمّا مع تعيّنه فلا غرر وإن أهمل الوقت فضلا عمّا إذا أطلق إطلاقا بدليّا كيوم من الشّهر ومن التّعيين هو الإطلاق ما دام العمر فإنّ العرف لا يرى في مثل ذلك غررا وإلا كانت الهبة معاملة غرريّة لثبوت الجواز الدائميّ فيها وكذلك كلّ معاملة جائزة قوله قدس سره وربما يستدلّ على ذلك تارة يراد من الاستدلال إبطال الشرط لكونه بنفسه غرريّا مجهولا وأخرى يراد إبطاله ببطلان البيع وانتفاء موضوعه وإن كان منشأ بطلان البيع وجهالته أيضا هو الشرط فموضوع الغرر من الشرط يسري إلى البيع وحكمه من البيع يسري إلى الشرط والاستدلال على الأوّل يحتاج إلى ضمّ كبرى بطلان كلّ غرر بيعا كان أم غير بيع وهي غير ثابتة وعلى الثّاني يحتاج إلى إثبات عموم استثناء المحرّم للحلال والمحلَّل للحرام لشرط محرّم أو محلَّل لغير مورده كالبيع في المقام وهذا أيضا غير ثابت والمصنّف كأنّه استظهر من الاستدلال الاحتمال الثاني فأورد بأنّ الشّرط ليس بنفسه مخالفا للكتاب والسّنة كي يندرج تحت قوله إلا شرطا أحلّ حراما أو حرّم حلالا بل يوجب كون البيع كذلك وكأنّه أخذ اختصاص الاستثناء بمخالفة نفس الشّرط مفروغا عنه وعليه فلا يشمل المقام لكن الظَّاهر الاحتمال الأوّل ولا يتّجه عليه سوى عدم ثبوت نهي النّبي عن الغرر الشّامل للشرط الغرري ولو ثبت لم يكن الشّرط مخالفا للكتاب والسّنة فإنّ ذلك فيما إذا كان المشروط أمرا منهيّا عنه وهنا نفس عنوان الشرط منهيّ عنه ولا منافاة بين حرمة الشّرط ووجوب الوفاء به وعلى تقدير المنافاة عموم المؤمنون أقوى من حيث السّند وأبعد من التّخصيص فكان هو المقدّم قوله قدس سره لكن لا يخفى سراية الغرر كأنّ المصنّف ره ذهل عمّا هو محلّ البحث فحسب أنّ البحث كان في فساد البيع مع أنّ البحث كان في فساد الشّرط فالاستدلال على فساده بمخالفته للكتاب والسّنة إن تمّ أولى من الاستدلال على فساده بفساد البيع وبطلان موضوعه فإنّه مع تيسّر الطريق الأوّل يكون كالأكل من القفا نعم مع عدم تيسّر الطَّريق الأوّل لا محيص عنه قوله قدس سره وبين عدم ذكر المدة أصلا لكن إذا اقتضى الإطلاق ثبوت الخيار دائما فلا يبعد عدم الغرر وكذا إذا اقتضى ثبوته في مدّة معيّنة كثلاثة أيّام من أيّام حياته أو ثلاثة أيام من كلّ سنة أو من سنة كذا قوله قدس سره عوّل في هذه الدّعوى على اجتهاده في دلالة الأخبار أخبار خيار الحيوان بمعزل من هذه الدّعوى إلا أن يكون هذا التوهّم ممّا دلّ على أنّ الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام اشترط أو لم يشترط فيتوهّم من ذلك دلالته على أنّ الخيار في غيره ثلاثة أيام إذا اشترط وفيه أوّلا منع دلالته على ذلك ولو سلَّم فإنّما يدلّ على أنّ الخيار في غيره ثلاثة أيّام إذا اشترط خيار ثلاثة أيّام لا إذا اشترط الخيار وأهمل قوله قدس سره لا المرسل المجهول العين لم أفهم ما المراد من مجهول العين فإنّ عينه هو هذا الَّذي نقل نعم لم ينقل عين ألفاظ الإمام وهو غير معتبر فإنّ السند المنقول بالمعنى حجّة عندهم والمرسل بعد الجبر يبلغ مبلغه والإنصاف أنّ الظنّ القويّ حاصل بوجود رواية بهذا المضمون وتوهّم استفادتهم لذلك من أخبار خيار الحيوان بمعزل من الصّواب وكفاك في المقام جزم العلَّامة الطَّباطبائي قدّس اللَّه نفسه الزكيّة فالقول بصحّة البيع قويّ جدّا سيّما على مشربنا من عدم اقتضاء دليل نفي الغرر فساد البيع المجهول خياره وأمّا الشّرط فكذلك لعموم دليل الشّروط بناء على شموله لشرط الخيار ثم الخيار يستصحب إلى ثلاثة أيّام ومن بعدها عدم ثبوت الخيار إجماعيّ لاتّفاق الأصحاب على تقدير صحّة البيع على قولين فساد الشرط وصحّته مع تحديد الخيار بثلاثة أيّام فالقول بالصّحة مع ثبوت الخيار أزيد من ثلاثة أيّام إحداث قول ثالث قوله قدس سره وفي دلالته فضلا عن سنده ما لا يخفى فإنّها ظاهرة في خيار الغبن وإن كان لا قائل بالتحديد بالثّلاثة هناك ولعلّ اشتراط الخيار ثلاثة أيّام وقع منه صلَّى اللَّه عليه وآله على كافة المشترين ولاية منه صلَّى اللَّه عليه وآله على البائع قوله قدس سره مبدأ هذا الخيار من حين العقد لأنّه المتبادر من الإطلاق تارة يتكلَّم في مبدأ هذا الخيار في مقام الثبوت وأخرى يتكلَّم في مبدأه في مقام الإثبات ودلالة عبارة الشّرط حيثما أطلق ولم يصرّح بالمبدأ أمّا الكلام في المقام الأوّل فقد تقدم مستوفى في خيار الحيوان وخلاف الشّيخ والحليّ ناظر إلى هذا المقام ومطابق ما قلناه هناك مبدأ الخيار من حين العقد إن كان في مقام الدلالة ما يدلّ على ثبوت الخيار من حين العقد ولو كان ذلك ظاهر إطلاق عبارة الاشتراط لكن لا أثر للشرط ولا يوجب توجّه خطاب دليل الشرط إلا بعد انقضاء الخيار الأصلي إن بقيت من مدّة خيار الشّرط شيء وإلا بطل الشرط ولم يكن له أثر رأسا لثبوت الخيار في المحلّ ذاتا وأمّا الكلام في المقام الثّاني فإن قال بشرط الخيار إلى ثلاثة أيّام فلا ريب في ظهوره في أنّ المبدأ من حين العقد وإن قال بشرط أن يكون لي الخيار في هذا الشّهر أو في هذه السّنة ثلاثة أيّام فلا ريب في ظهوره في ثلاثة مرسلة نعم مبدأ إرساله من حال العقد وإن قال بشرط الخيار لي في ثلاثة أيّام وأطلق ففي ظهوره في كون المبدإ من حين العقد أو ظهوره في الإطلاق والإرسال البدلي تردّد وبالجملة لا ضابط كلَّي في المقام ويختلف الظهور باختلاف التعبيرات نعم يمكن أن يقال أنّ منصرف جعل الخيار حيث لم يكن ظهور شخصيّ في تعيين مبدأ خاص هو جعله ممّا بعد انقضاء الخيار ومن زمان يلزم العقد لولا هذا الشرط قوله قدس سره ولو جعل مبدؤه من حين التفرق بطل بل صحّ إن جعل من حين التفرّق إلى ثلاثة أيّام أو جعل ما يكمل مع المجلس ثلاثة أيام أمّا على الأوّل فللعلم بكمّ الخيار المجعول وإنّما المجهول كمّ الخيار الأصليّ وهو مقدار المجلس وأمّا الوقت فقد تقدّم أنّ جهالته لا يوجب الغرر كما إذا جعل ثلاثة أيّام من حين قدوم الحاج أو من زمان الكسوف وأمّا على الثاني فللعلم بمجموع الخيار المركَّب من الأصليّ والجعليّ وجهالة كلّ واحد لا يضرّ بل الشرط يوجب رفع الغرر الحاصل من جهالة خيار المجلس قوله قدس سره مع أنّ هذا إنّما يتمّ مع العلم بثبوت خيار المجلس إن تمّ في صورة العلم يتمّ في صورة الجهل أيضا فإنّه يجعل الخيار من زمان لا خيار له فيه ذاتا وهذا واقعا ممّا بعد الخيار الأصلي وإن أخطأ هو وأعتقده من حين العقد فإنّ ذلك من باب الخطاء في التّطبيق ولا يضرّ بانصراف القصد إلى الواقع قوله قدس سره ولو جعل الخيار لمتعدّد وهذا تارة بجعل خيار مستقلّ لكلّ واحد من المتعدّد وأخرى بجعل خيار واحد لمجموع المتعدّد وثالثة بجعل خيار واحد لطبيعة منطبقة على المتعدّد فعلى الأوّل مع الاختلاف يقدم الفاسخ وعلى الثّاني لا أثر لفعل كلّ ما لم يوافقه الآخرون وعلى الثالث يقدّم فعل المقدم في فعله إجازة كان أو فسخا لأنّ الطَّبيعة أجازت أو فسخت